مجموعة مؤلفين
104
مع الركب الحسيني
صُنع بهانيء ( رض ) وقال لابن زياد : أَرُسُلُ غدرٍ ساير اليوم ! ؟ أمرتنا أن نجيئك بالرجل حتّى إذا جئناك به هشمت أنفه ووجهه وسيّلت دماءه على لحيته ، وزعمت أنّك تقتله ! ؟ فقال له ابن زياد : وإنّك لهاهنا ! ؟ فَلُهِزَ وتُعتع وأُجلس ناحية ، وفي رواية الفتوح : « فضرب حتى وقع لجنبه . . فحبس في ناحية من القصر وهو يقول : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، إلى نفسي أنعاك يا هانيء ! » . « 1 » أمّا محمد بن الأشعث فقد روى الطبري قائلًا « وزعموا أنّ أسماء لم يعلم في أي شيء بعث إليه عبيداللّه ، فأمّا محمّد فقد علم به ! . . » ، « 2 » وسواء أكان عالماً بخطّة ابن زياد أم لم يكن يعلم ، نراه - وقد أدركه عِرق النفاق الضارب في أعماق عائلته - يقول متملقاً لابن زياد : قد رضينا بما رأى الأمير ، لنا كان أم علينا ، إنّما الأمير مؤدِّب ! أمّا عمرو بن الحجّاج الزبيدي - وهو أحد هؤلاء الرسل الذين جاؤوا بهاني ( رض ) إلى ابن زياد - فقد غاب فجأة ولم يشهد ما جرى في هذا اللقاء ، مع أنّ المفروض عرفاً وهو أحد الرسل الثلاثة أن يبقى كوسيط لإزالة السخيمة بين هاني ( رض ) وابن زياد ، أو ليحامي عن هانيء ( رض ) إذا تجاوز ابن زياد حدّه واعتدى عليه - كما حصل فعلًا - خصوصاً وأنّ هاني بن عروة زوج ابنته ! إذن فغيابه المتعمّد فجأة عن مسرح الحدث يكشف عن علمه المسبّق بخطة ابن زياد للإيقاع بهانيء ( رض ) ، وعن تواطئه معه لحبسه وقتله ! ولقد أراد من وراء هذا الغياب الفاجيء المتعمّد أمرين : الأوّل هو أن يصرف عن نفسه حرج عدم دفاعه عن هانيء ( رض ) في حال حضوره ، كما يدفع بذلك عن نفسه أيضاً شبهة
--> ( 1 ) الفتوح ، 5 : 84 . ( 2 ) تاريخ الطبري ، 3 : 284 .